فاتن محمد خليل اللبون
110
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
وصيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أبي ذر « 1 » عن أبي ذر رضى اللّه عنه قال : دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من النّاس إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ إلى جانبه جالس فاغتنمت خلوة المسجد فقلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمّي أوصني بوصيّة ينفعني اللّه بها ، فقال : نعم وأكرم بك يا أبا ذرّ إنّك منّا أهل البيت وإنّي موصيك بوصيّة فاحفظها فإنّها جامعة لطرق الخير وسبله ، فإنّك إن حفظتها كان لك بها كفلان . يا أبا ذرّ : اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنّه يراك ، واعلم أنّ أوّل عبادة اللّه المعرفة به ، فهو الأول قبل كلّ شيء فلا شيء قبله ، والفرد فلا ثاني له ، والباقي لا إلى غاية ، فاطر السّماوات والأرض ، وما فيهما وما بينهما من شيء ، وهو اللّه اللّطيف الخبير ، وهو على كلّ شيء قدير ، ثمّ الإيمان بي ، والإقرار بأنّ اللّه تعالى أرسلني إلى كافّة النّاس ، بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه ، وسراجا منيرا ، ثمّ حبّ أهل بيتي ، الذين أذهب اللّه عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا . واعلم يا أبا ذرّ أنّ اللّه عزّ وجلّ ، جعل أهل بيتي في أمتي كسفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن رغب عنها غرق ، ومثل باب حطّة في بني إسرائيل ، من دخلها كان آمنا . يا أبا ذرّ : احفظ ما أوصيك به ، تكن سعيدا في الدّنيا والآخرة . يا أبا ذرّ : نعمتان مغبون فيهما كثير من النّاس : الصّحة والفراغ .
--> ( 1 ) « مكارم الأخلاق » 447 - 463 .